|
ومات أحد أساتذتي العظام بقلم الشيخ/ أسامة حافظ
كان من إنعامات الله عليَّ أن تتلمذت علي عدد من الأساتذة العظام في الدين والعلم والدعوة إلي الله.. ولعل أكثر ما أحمل من خير – إن كان ثمة خير عندي – لم يكن إلا من رغبتي أن أتمثل فيهم هدي النبي الكريم (صلي الله عليه وسلم).. وتأثري بما أكرموني به من توجيه وإرشاد.
ومنذ أيام سبقنا إلي الآخرة أحد هؤلاء الأساتذة الكرام الذين نعمت بصحبتهم ورشفت من منهلهم العذب وهو الشيخ "عبد الرحمن عبد الغني" رحمة الله عليه عن عمر يجاوز الرابعة والسبعين بشهور.
نشأ في بيت علم إذ كان أبوه رجلا أزهريا فكانت لعبته منذ صغره – كما يقول - هي الكتب وما أجملها من لعبة.
وهكذا نشأ محبا للدرس.. كما نشأ محبا للدين فتتلمذ علي علماء الجمعية الشرعية القدامى مثل الإمام الأسبق أمين خطاب ويوسف خطاب والشيخ عبد اللطيف مشتهري والشيخ أحمد عيسي عاشور.. وغيرهم من فطاحل أهل العلم والفضل.
وقد أعجبهم حماسه وذكاءه وملازمته المساجد فأفاضوا عليه من علمهم وتوجيههم.. فكان أن برز خطيبا وداعية منذ كان في المرحلة الثانوية وأعانه مشايخه الكرام بالكتب والتوجيه وإفساح المجال له في الدعوة.
اضطر لترك الجامعة في سنينه الأولي – كلية الحقوق – رغم تفوقه منذ صغره.. بسبب تغير حالته الاجتماعية.. والتحق بوظيفة مدنية في وزارة الداخلية حيث مكث في هذه الوظيفة ثلاثين عاما.
ولكنه أدرك من خلال خبرته في الدعوة أن للشهادة أثرها في حسن سماع الناس للداعية مهما كان علمه.
وهكذا عاد بعد سنين طوال للدرس حيث حصل علي الثانوية بتفوق.. ثم التحق بكلية الآداب قسم اللغة العربية حتى نال إجازتها.. ثم حصل علي الماجستير.. ثم الدكتوراة من كلية دار العلوم في الشريعة الإسلامية.. وكان موضوع رسالته للدكتوراة "الوسطية في التشريع الإسلامي".
جاب المدن والقرى يحمل دعوته علي كاهله ويتحمل في سبيلها المشاق.. وكنا دائما ما نلجأ إليه نسأله ونستفتيه ونرسل إليه من يقصدنا لذلك.. فقد كنا نطمئن لفتاواه ونثق فيها حتى وإن خالفنا أحيانا.
فقد كنا نعرف أنه لا يخشي في الحق شيئا.. وكم تصدي بفتاواه لأهل الفساد والانحراف دون أن يبالي بما يناله منهم.
كان أكثر نشاطه في الجمعية الشرعية فقد تربي فيها وعلي أيدي مشايخها.. وأنشأ فرعا لها في قريته – قرية أبشاق ببني مزار المنيا – كان من أنشط فروع المحافظة.
وكان له في المنيا في كل مسجد من مساجد السنة مكان.. عضوا أو محاضرا أو خطيبا أو مشاركا بصورة ما.
وكان له في معاهد الدعوة مكان دائم كأستاذ فيها.. حتى أنه كان يدرس كل المواد في بعضها.
عندما بلغ الخمسين قرر أن يستقيل من عمله ليتفرغ للدعوة.. خاصة وأن أبناءه الثلاثة "محمود وهو الآن موجه في التربية والتعليم.. وأسامة وهو مدرس لغة عربية.. ومحمد وهو مهندس" قد انضموا للجماعة الإسلامية.. وأصبح بيته قبلة للدعاة والمتعلمين من شتي الاتجاهات.
ملحوظة:
لقد ارتبطت بالشيخ متعلما منذ كنت طالبا وقبل أن أعرف أيا من أبنائه كان بينه وبين أبناء الجماعة حب متبادل.. فقد كنا نثق فيه وفي علمه.. وكثيرا ما كنا نلجأ إلي مسجده لنصلي خلفه عندما كانوا يضيقون علي مساجدنا الخناق.. وما يزال كثير من الإخوة يحتفظون بتسجيلات لبعض خطبه ودروسه.
وكان هو يبادلنا حبا بحب.. وكثيرا ما جهر بكلمة حق دفاعا عنا وناله بعض ما نالنا من أذي.. بل إنه أخفي في بيته بعض الهاربين من الإخوة لما أحس بأنهم يتعرضون لظلم لا يستحقونه.
رحم الله الشيخ وأجزل له العطاء بقدر ما أعطي لدينه من علم وعمل – والله حسيبه – ونسأل الله أن يجمعنا به إخوانا علي سرر متقابلين في فسيح جنانه.
إن لها مع الله لشأن
بالأمس كنا في تشييع جنازة زوجة الأخ محمد عمر.. كان العدد كبيرا جدا.. وكانت الشمس شديدة السطوع شديدة الحرارة.. وكنا جميعا نتصبب عرقا من شدة الحر في أشد أوقات الحر شدة قبل صلاة العصر بقليل.. ولكن هذا الحر لم يمنع هذه المئات من الإخوة من الاحتشاد والسفر إلي قريته النائية في قاع الجبل لمواساة أخ له مكانة كبيرة في جميع القلوب .
دخلنا المسجد لصلاة العصر والجنازة حتى امتلأ عن آخره وامتلأت.. الساحة أمامه وازدحم الناس وهم يتصببون عرقا للصلاة ويتوجسون من المشوار الطويل إلي المقابر – قرابة العشرة كيلومترات في الصحراء القاحلة التي لا زرع فيها ولا ماء – والذي تخبر المقدمات بمدي المشقة التي سيلقاها مشيعوا الجنازة في هذا الجو الحار.
ما إن انتهت الصلاة وخرجنا نحمل النعش حتى فقدنا الإحساس بهذا الحر الشديد وإن لم ننتبه لهذا في أول الأمر.. وإذا برجل طيب من أهل البلدة تبدو عليه سمات الصلاح يهمس في أذني: "إن لهذه المرأة مع الله لشأن"
فنظرت إليه مستفهما فأضاف: "ألم تلحظ أن السماء التي كانت تشع هجيرا وقد خلت من السحب منذ قليل قد ولدت من قذع السحاب ما غطي هجير الشمس وكسر حدة الحر "
انتبهت إلي صدق مقولته وأخذت أتتبع علي مدار الساعة التي قضيناها في مسير العربات في الصحراء وفي عملية الدفن.
ثم في الموعظة المؤثرة التي ألقاها الأخ رجب حسن في الناس علي القبر والناس جميعا وقوف من حوله.
ثم في عودتنا فما شعرت ولأشعر أحد من الواقفين بشيء مما كان موجودا منذ قليل من حر.. بل ولا حتى الشمس.. فقد أرسل الله سحبا غطت الشمس وكسرت من حدة حرها وأرسل نسمات خفيفة رقيقة هدأت من صهد الهجير.
والحق أن كل من يعرف الأخ محمد عمر وأهله عن قرب يعرف فيهما الدين والالتزام به دون صخب ولا ضجيج ولا ظهور والله حسيبهما .. فالخلق الحسن ورقة الحاشية والعطاء والكرم اللذين لا حدود لهما والسعي في حاجات الناس – كل الناس – دونما انتظار لأي جزاء أو شكر.. والسخاء في البذل من الوقت والجهد لفعل الخير وكل ما تحب أن تراه من خلق الدين في الأخ المسلم تجده فيهما.
لقد سألت من يعرفونها من الأخوات فأكدوا علي ما قلت.. وذكروا أنهم ما جلسوا معها مجلسا وذكرت أحدا بسوء.. ولا خاضت فيما يخوض فيه الناس من غيبة أو نميمة.. وإنما الكلمة الطيبة والدعوة للخير .
لذلك لم أعجب وأنا أري كل هذا الحشد من الناس الطيبين يقطع هذه المسافات في هذا الهجير.. ويتحمل من مشقة ذلك ليكون معه في مصابه.
أحسن الله عزاءه ونسأل الله أن يتقبلها في الصالحين.. ولله ما أخذ وله ما أعطي وكل شيء عنده إلي أجل فلتصبر ولتحتسب.
| الإسم | محمد عمر |
| عنوان التعليق | زوجتي هذه السيده |
| الحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه ومن والاه وبعد ..كنت فد شرعت في كتابة مفال عن زوجتي رحمة الله عليها أشهد لها وبما فيها من مناقب تحفي علي الكثير حتي ممن عرفوها وأذكر فيه قصة حياة لزوجة عاشت مع زوجها اثنين وعشرون عاما وهو يشهد الله أنه لم يري منها يوما كبوة أو أمرا لايرصاه منها إنما كلمة حق أشهد الله فيها أنها كانت تلتمس رضاي عند مواضع أقدامي ويوم أن اجتمعنا سويا في بيت الله الحرام استرضيتها عني وما ذلك إلا لما أراه فيها من خير لايعلم به إلا أحدا إلا الله عز وجل وعنونت له عنوان (زوحتي هذه السيده ) ولكن عجلت كلمات شيحنا الحبيب أن أذكر أمرا لها استشعرت حسن الخاتمة من الله لها أولا: كانت رحمة الله عليها في شهورها ألأخيرة تدخل في غيبوبة ذهنية وفي هذه الأثناء لم يكن كلامها إلا ذكر لله وحمدا له وهو أمر مغاير لمن يصيبه الغيبوبة الذهنيه التي تصيب مريض الفشل الكبدي وقبل موتها بأسبوع نامت بجواري وهي في غيبوبة ذهنية ثم فاجأتني بطلب أن أدعوا لها وهي تؤمن وقد توسد ذراعي فظللت أدعوا حتي قلت ( اللهم أن جهنم حرها شديد وقعرها بعيد وماءها صديد اللهم اصرفها عنا واصرفنا عنهم ) فإذا بها تضع يدها علي فمي وتدخل في نوبة بكاء شديد أبكت الأولاد وهو تشير إلي السماء وبلسان ثقيل وتقول ياربي مش عايزه إلا دي وظلت تردد هذه الكلمة ساعات الليل كله حتي الفجر ولما أصبحت وعادت إليها الذاكرة لم تدر بشئ ممن حدث
الأمرالثاني :اشتدت عليها الألام حتي فارقها النوم ليلتين كاملتين وتوقفت عن الصلاة يوم الثلاثاء قبل موتها بيوم وعدت بها من القاهرة ليلة الأربعاء وقد دخلت في غيبوبة كاملة وفبل وصولنا لمنزلنا فاقت بكامل عقلها لتقول لي أنا ماصلتش النهاره ابقي صليهم عني ورفعت يدها إلي السماء بطريقة عجيبة وشهدت أن لا إله إلا الله محمد رسول الله مرتين بلسان فصيح قم غابت تماما ولقيت ربها علي ذلك بعدها بساعات فليلة......
الأمر الثالث الذي أراه واستشعره في حسن الخاتمة لهابعد ماذكره الشيخ أسامة حافظ فقد صليت الفجر ليلة دفنها وذهبت لزيارتها فإذا بي أفاجأ بمطر شديدةعلي المقابر التي فيها فحمدت الله لها وأحسنت الظن بالله عز وجل في قبول الدعاء لها ممن دعوا لها
ثم كان لها نعم الخاتمة أن قام بالصلاة عليها فضيلة الشيخ الحبيب الذي ماإن أراه إلا وأذكر سلف الأمة الصالح الشيخ أسامه حافظ وأتم الله لها الخير بالتذكرة الجميله من الشيخ رجب حسن وما جاء علي لسانه من دعاء أمن عليه كرام الإخوة الشيخ عصام درباله والشيخ عاصم عبد الماجد والشيخ محمد أشرف وجمع من الأحبة في الله من الإخوة وجمع كبير من المشيعين لها
أما وإن كان لي من كلمة لها فإني أشهد الله وأشهد ملائكته وجميع خلقه إني راض عنها فقد حدثنا رسولك الكريم صلي الله عليه وسلم ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة )فالله ارض عنها واجعل موتتها شهادة لها وشهادتها كرامة لأهل بيتها يوم القيامة ..اللهم آمين
|
| الإسم | حسين عبدالعال |
| عنوان التعليق | الخلق شهداء عند الحق |
| الشيخ الكريم أسامة حافظ ..لله ما أخذ وله ما أعطي وكل شيئ عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب شيخك عند الله شهيدا بإذن الله وعزاؤنا لأسرة الشيخ الكريم
كما نتوجه للشيخ والأخ الكريم محمد عمر بخالص العزاء ونسأل الله أن يأجره في مصيبته وأن يخلفه خيرا منها ونسأل الله الرحمة والمغفرة لهذه الأخت التي شهدها وشهد لها هذا الخلق العظيم من الناس بدينها وخلقها ولا شك أنهم شهداء الله في الأرض وحسبها أن يشهدها أهل القرآن ويستغفرون لها |
| الإسم | مهندس عنتر محمد |
| عنوان التعليق | عزائي إلى الشيخين |
| لله ماأخذ وله ماأعطى وكل شئ عنده بمقدار |
| الإسم | أمـ الله ـة |
| عنوان التعليق | هذا الرجل جدي والرجال قليل |
| لاأظنه رحل عنا هو باقٍ بما زرعه فينا وربنا عليه / هو من علمنا كيف نمسك بالقلم وكيف نقدس الكتاب ونعشقه كان المعلم والصديق لم أشعر يوما بفارق السن بيننا كنت أشعر أنه من سني نتناقش ونتحاور / نشأت في كنفه وما اكثر ما لطفني ومسح على رأسي /علمنا كيف نحمل هم الأمة /وأن كان قد رحل عنا بجسده فعمله باق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له / احسب ثلاثهم عند الله
رحم الله جدي وغفر له وجعل كل ما عمل في ميزان حسناته
وجزى الله القائمين على الموقع كل خير
|
| الإسم | أسامةغبدالرحمن |
| عنوان التعليق | رحل كافل اليتيم ولا عجب |
| مضيت يا فارس العظات ، يامعتليا منبر الرسول الكريم ، ما أضناك ترحالك ناشرا للخير ، وما أتعبك أسفارك حاملا مشعل الهداية ،، وما أجهدك متابعتك لليتيم ، والأرملة مربيا مربتا ، ماسحا الدمع ، حافظا للبيوت من انهيار مؤكد منشئا الجمعيات الإسلامية ، المستقلة ، الداعمة للشباب المسلم ، وكيف للجسم أن يتحمل الهمة العالية ، والعزيمة السامية ،## وإذا كانت النفوس كبارا ## تعبت في مرادها الأجسام !! فلا عجب أن يطلب جسدك الراحة بعد التعب ، فترجل يا سيدي ترجل ولاغرو ، ولا نزكيك على الله ، أسال الله تعالى أن يسكنك فسيح الجنة ، وأن يوسع لك في قبرك ، وأن يدخلك الظل الظليل، وان يسقيك الله تعالى من يد الحبيب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ شربة لا تظمأ بعدها أبدا ، |
| الإسم | محمد عبد الرحمن |
| عنوان التعليق | كماعهدناكم سابقين دائما |
| كماعهدناكم أحبابنا وأهلينا بارك الله فيكم فقد خففتم عني وعن أسرتي
خففتم عن أسرتي ألم الفراق ومصيبة الموت
وخففتم عني ألم الغربة أيضا
أوجه شكري الخاص للشيخ المهندس أسامة حافظ والشيخ رجب حسن والشيخ طارق العطيفي والشيخ أحمد عبد الرحمن كما أوجه شكري للإخوة الأفاضل القائمين على الموقع كما أوجه شكري لجميع مشايخ وإخوة الجماعة الإسلامية على ماأبدوه من مشاركة وتخفيف ولاجديد عليكم والله فأنتم أهله دائما فمن لنا إلا الله ثم أنتم
أخوكم مهندس محمد عبد الرحمن / الإمارات / رأس الخيمة |
عودة الى الذين سبقونا
|