|
- سلسلة تنويعات كروية.. وهموم الأمة.. -
(2) هيا نسجل أهدافا
· تراهم منفعلين صائحين في الملاعب وأمام التلفاز:
أ- أتراهم عجزوا عن تحقيق أهدافهم الصعبة في الحياة وأقعدتهم العقبات وتقاعست بهم الهمم فاستسهلوا تحقيق أهداف الكرة، بمجرد كرة تسكن الشباك, ولو من تسديدة طائشة.
ب- أم تراهم التمسوا أسباب الفرحة من كل مجال فلم يعرفوا لها طريقا إلا من باب الكرة وهي تدخل المرمى فيهيج الناس ويتصايحون, مثل ذلك الذي ملأته مشاهد المنكوبين المقهورين في عالمنا الإسلامي بين فلسطين والعراق وإخوانهما ملأته تلك المشاهد حزنا وضيقا فأراد أن يفعل شيئا..
التمس السفر إلى فلسطين فحجزته حراسات الحدود, أراد اللحاق بمقاومة العراق فكاد أن يقبض عليه ويوضع في تنظيم إرهابي, وأخيرا التزم بيته يتابع الدوري وهو يصيح بكل حماس (بيب, بيب, أهلي).
ج- أم يريدون التفاخر بسبب من أسباب العزة والنصر فلم يعرفوا طريقها في العلم, ولا في الاقتصاد, ولا في السياسة ولا في ساحات الحرب ولا محافل الرياضة الدولية, فاكتفوا بفرحة النصر في الدوري المحلي يتفاخرون بلاعب يجيد هز الشباك أو بمدرب يحسن وضع الخطط أو بمجلس إدارة يشتري كل شيء, حتى تفاخر أحدهم بأنهم لو أرادوا لاشتروا رئيس مجلس إدارة النادي المنافس لكنهم كانوا من الزاهدين ولو أراد صاحبنا دخول ذلك النادي لما سمحوا له بمجرد الاقتراب من بوابته فهو يفخر بشيء في عالم لا وجه فيه لتفاخر المسلمين.
د- أم تراهم استشعروا صقيع الجفوة فالتمسوا سببا لدفء الأخوة وتلاحم العواطف بعدما ضاعت منهم أواصر الأخوة في الله بدفئها الذي كانوا يتنعمون به فالتمسوها في تلاحم مجانين الكرة وتمازج فرحتهم كلما سجل ناديهم أو لاعبهم الأثير هدفا.
ه- وكلما شدد أحدهم اللوم على لاعب ضيع هدفا أو أخطأ في تمريرة حتى ليكاد يسبه ويلعنه، فإنه في الحقيقة يلوم نفسه على ما ضيع من أهداف الحياة، والمرء يلوم غيره لئلا يلوم نفسه وما أكثر ما يستوجب لوم الذات من أفعالنا وتقصيرنا.
و- وليت الناس يتعايشون بمثل ما يعجبهم وما لا يعجبهم من فنون الكرة وأدائها ليتنا نسعى لتحقيق أهدافنا بمثل مهارة لعبنا للكرة, والأهداف في الحياة كثيرة وعديدة وبحسب المرء فخارا أن يحقق واحدا منها, فأهداف الدنيا من تحقيق ثروة أو مركز أو تجارة ناجحة أو بيت مؤثث أو زوجة صالحة محبة يكفي واحد منها لخلق سعادة تملأ العمر وأهداف الآخرة أجل وأبقى.
أهداف الآخرة التي تسكنك الجنة وتزوجك من حور العين وقبل ذلك ترضي ربك سبحانه وتعالى فيقول لك ربك: فيم أصابك ذلك كله؟, فتقول يارب فيك, فيأمر بك فتدخل الجنة...
تعالوا نسعى لإقامة الإسلام, فنسعد في الدنيا والآخرة ويسعد بنونا وترفع عن الأرض مظالم القوة العظمى, تعالوا نقيم شرع ربنا, ليرعوي الظلم والغش وتعلو راية الحق والعدل.
ويكفينا إن لم نقمها بأنفسنا أن نكون أصحاب التمريرة الرائعة التي تتيح لجيل قادم أن يسجلها في مرمى الجبروت والطغيان.
تعالوا نسعى بروح الفريق الذي أدمن البطولات منذ الأزل فلا نكون أقل من جيل خالد بن الوليد وعكرمة والمثنى وغيرهم, أو من جيل طارق بن زياد وموسى بن نصير وعقبة بن نافع، أو من جيل صلاح الدين الأيوبي وقطز وبيبرس فنحن فريق بطولات يعرفنا التاريخ ويشهد لنا القرآن.
· (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ), تعالوا نسجل أهدافا مرحلية تبلغنا الهدف النهائي حينما يقدره الله وما أكثر الأهداف المراد تحقيقها والكتاب ملئ:
· (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)
· (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ)
· (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
· (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)
· (اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا)
· (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)
· فكيف بفريق طُوعت له قوانين ولوائح اتحاد الكرة وناصره الإعلام وانحاز له الحكام, حتى بشروه بالبطولة قبل انتصافها, كيف تراه يلعب؟؟
· وكذلك الحال فيمن بشرهم ربهم وأطلعهم على نهاية المباراة: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)
· (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)
· (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)
· (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
· تعالوا نفرح لنجاحات بعضنا كما يفرح لاعبو الكرة, تعالوا نستعيد حياة الفريق الواحد, فنمتدح الذين يعرقون ويجرون ويحسنون التمرير والتسديد.. وأولئك الذين يتعاملون مع الخصم بروح رياضية فيعفون ويصفحون ويلتمسون لإخوانهم ولو سبعين عذرا, تعلوا نصفق لمن يحرز هدفا ملعوبا في مرمى الخصم, تعلوا نبدي استيائنا لمن يلعب لنفسه, ولمن يحرص على هندامه وتسريحة شعره ولا يجري وراء الكرة, تعالوا نحتج على من يخرج عن روح الأخوة والود في تعاملاته. ولنتعاون على حسن التمرير:
· مرر كلمة طيبة لأخيك في ساعة ضيق, مرر موعظة لغافل, مرر نصيحة لأخ أصغر, مرر تهنئة صادقة لفرحة أخيك, مرر مواساة حية لهمه وترحه, تعالوا نمرر خبرة وتجربة السنين لجيل مسلم قادم, ولنتعانق كلما أحرزنا هدفا, ولنتحاب ونلعب بروح الفريق حينئذ... وحينئذ فقط سنحرز لقب البطولة...
(إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)
عودة الى قضايا معاصرة
|