|
اللواء / عادل سليمان: لست متخوفا ً من وصول الإسلاميين إلى الحكم حوار/ سمير العركى ود/ ناجح إبراهيم
يأتي هذا الحوار محاولة منا من الاقتراب من أحد المراكز المعنية بالتفكير في مصر والتعرف على رؤية مديرها التنفيذي اللواء/ عادل سليمان في الأحداث الحالية والمخاض الديمقراطي الذي تشهده مصر حاليا ً.
فاللواء/ عادل سليمان حاصل على الدكتوراه في العلوم العسكرية.. كما أنه حاصل على الدكتوراه في التاريخ ويعمل في مجال الدراسات السياسية والإستراتيجية.
كما أنه مهموم بإدخال مفهوم مراكز التفكير (ThinkTanks) في مصر.. والتي يراها ضرورية لمساعدة متخذ القرار في اتخاذ القرار السليم بناء على رؤية استشرافية للمستقبل تطرح البدائل المختلفة وتطرح كيفية التعامل معها.
لذا كان اللقاء معه ضروريا ً لنسأله عن رؤيته لأداء الحركة الإسلامية السياسي.. وكيفية تحولها إلى كيان فاعل داخل المجتمع.
كما يطرح رؤيته للخيارات المتاحة في مصر في الفترة المقبلة وهى خيارات تتنوع بين الرشد السياسي والوصل إلى حالة صدامية جديدة يراها أكثر دموية مما كانت عليه في 25 ، و28 يناير.
كما يتحدث عن رؤيته لوصل الإسلاميين إلى سدة الحكم.. والتي لا يرى فيها مشكلة طالما أنها تمت بإطار ديمقراطي واختيار شعبي .
إلى غير ذلك من الآراء التي تلتقون بها عبر حوارنا معه .
كيف تقيم أداء الحركة الإسلامية سياسيا ً بعد هذه الفترة من العمل السياسي بعد الثورة؟
للأسف الشديد أرى أن الحركة الإسلامية لم تتقدم كثيرا ً في مضمار العمل السياسي ومازالت لم تراوح منطقة الشعارات والإيديولوجيا حتى الآن.
وليس الأمر قاصرا ً عليها وفقط.. بل متعد إلى جميع الأحزاب الموجودة على الساحة .. سواء القديم منها أو التي أسست بعد الثورة .
فكل برامجها متشابهة وما زالت في منطقة "المطلق" ولم تتعداها إلى بناء الرؤية وصياغة الأهداف والبرامج .
هل ترى أن جميع هذه الأحزاب على درجة واحدة من حيث العمومية والإطلاق؟
لا بالطبع.. فأنا أعتبر أن الإخوان وحزبهم السياسي هم أكثر القوى جاهزية ومعرفة بما يريدون.. ومعرفة بأهدافهم بطريقة جيدة.. وهو واضحة بالنسبة لهم حتى وإن لم تكن واضحة لنا .. وهذا يرجع لتوافر الباحثين والمفكرين الذين يتولون إعداد الدراسات اللازمة ورفعها للقيادة التي تبدأ في الاستفادة بها في التنفيذ.
وأنا أعتقد أن ما يظهر من الإخوان أقل بكثير مما هو مخفي.. وليس بالضرورة أن يكون المخفي سيئا ..ً بل قد لا يكون هذا الوقت هو وقته المناسب.. ودفعوا بالتيارات الأخرى لصدارة المشهد ربما لحرقها ، أو ربما لإثبات أنهم هم الأعقل والأرشد .
إذا ً ما هي الطرق التي تراها ضرورية لتحول الحركة الإسلامية إلى كيان فاعل داخل المجتمع المصري ؟
أن تعمل على صياغة البرامج وأن تقول لي بكل وضوح ما الذي ستفعله لي كمواطن على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
أن يشعر المجتمع أنها تقدم له شيئا ً مفيدا ً.. خاصة فيما يتصل بالحياة المعيشية .
فالحركة الإسلامية صرفت أموالا ً طائلة من أجل تأسيس الأحزاب وجمع التوكيلات.
وكم كنت أتمنى أن تصرف بعضها في مشاريع خدمية تعود بالنفع على المواطن العادي.. خاصة في مجال التثقيف والدعوة وتصحيح المفاهيم ونشر الفكر الوسطى .
وكيف تفسر هذا السلوك؟
بعد الثورة حدثت "لهفة" على السلطة.. أو ما نسميه في البلد في الصعيد عندنا "زوعه".. فالجميع بلا استثناء حدث له "زوعه" على السلطة وأراد أن ينتهز الفرصة من أجل الفوز بها والانقضاض عليها.
وللأسف هذا الانقضاض لم يحدث وفق برنامج واضح ورؤية محددة.. ولكن كما قلت تم بناء على إطلاق الشعارات وإغراقنا بالتعميمات .
ولكن الحركة الإسلامية تفسر هذا السلوك بالحق المشروع من جانب.. ومن جانب آخر الخوف من قفز سلطة ديكتاتورية أخرى على السلطة.. خاصة وأن الإسلاميين هم أكثر المتضررين ؟
إذا ً هي نظرية البحث عن عدو كما فعلت أمريكا عقب سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار الكتلة الشيوعية ذهبت تبحث لها عن عدو ووجدته في العالم الإسلامي.
كذلك بعض الأفعال التي أراها أمامي لا أستطيع تفسيرها إلا في ضوء نظرية البحث عن عدو.. فأنت ترى الكثير من المعارك التي يثيرها البعض دون داع أو وجود تبرير.. لا لشيء سوى البحث عن عدو لمنازلته .
ما فهمته من كلامكم أنكم تقولون إنها أزمة نفسية فى المقام الأول ؟
بكل تأكيد .. فالبعض يستمد قيمته وشعبيته من الصراع مع "عدو".. فإذا ما اختفى العدو فإنه يسارع إلى البحث عن عدو بطريقة سريعة حتى يتمكن من البقاء والدوام .
فمثلا ً بعد الحرب العالمية الثانية فوجئ القادة الإنجليز الذين حققوا نصراً كبيرا ً على الألمان بقيادة الجيش البريطاني تفرض عليهم دورات دراسية وتدريبية.. مما جعلهم يتحولون إلى "طلبة" وهم الذين حققوا انتصارات عظيمة.
ولكن قيادة الجيش البريطاني فعلت ذلك حتى تتمكن من السيطرة عليهم.. لأن العدو الذي كانوا يحاربونه "الألمان" سقط.. فكان من الطبيعي أن يبحثوا لهم عن عدو جديد .
نعود إلى مصر.. كيف ترى سير الأحداث فيها ؟
ما نتمناه أن يحدث توافق وحوار بين جميع الأطياف المتناحرة.. وإلا ليس أمامنا إلا الخيار الثاني.. وهو خيار الصدام وفى كلا الخيارين فليس هناك بديل عن التغيير .. لأن عجلة التغيير دارت ولن يستطيع أحد إيقافها.. وبالطبع لن تعود للخلف مرة أخرى.. ولن يعود النظام السابق إلى الحياة مرة أخرى .
وفى حال الخيار الثاني وهو الصدام.. كيف تتوقعه ؟
أتوقعه صداما ً داميا ً.. ولن يكون مثل 25 ، و28 يناير ولا يوم موقعة الجمل.. بل سيكون صداما ً دمويا ً وعنيفا ..ً وهذا الصدام لن يكون مع القوى السياسية المعروفة.
بل مع الشعب العادي غير المسيس الذي لا نعرفه والذي قام بثورة يناير وجاءت القوى السياسية لتسطو على الإنجاز الهائل الذي حققه .
فالشعب المصري في حالة ثورية والتي امتدت إلى داخل البيوت وفى كل الطوائف "الأطباء والمدرسين وعمال النقل .. الخ".
وهى حالة مستمرة إلى أن يحدث استقرار سياسي ويشعر المواطن بوجود حكومة قوية ومسيطرة وتبدأ في بحث مطالب الشعب بحثا ً جادا ً .
أليست مثل هذه الفوضى هي التي اتخذها عبد الناصر تكأة للانقضاض على الديمقراطية في مارس 54 ؟
أنا ضد القياس.. لأن الأوضاع مختلفة.. فبنظرة إلى مجلس قيادة الثورة عام 54 نجد أن أكبرهم سنا ً كان في الرابعة والثلاثين من عمره.. إذا ما استثنينا اللواء/ محمد نجيب .
فهؤلاء كانت لهم تطلعات تتناسب مع أعمارهم الصغيرة وسن الشباب الذي كانوا فيه .. بعكس الوضع الآن.
فالقياس هنا في غير محله.. رغم أنى أعلم أن كثيرين متوجسون خيفة من تكرار ما حدث في 54 .. ولكن الوضع بالفعل مختلف .
وأعود وأكرر إن الناس في الشارع الآن في حالة ثورية .. وسأروى لك قصة طريفة .
تفضل .
ذات يوم قالت لي حفيدتي لقد قمنا اليوم بمظاهرة وثورة في المدرسة.. فقلت لها: لماذا؟
فقالت: نريد أن نركب تكييفاً في الفصل.. كما نريد أن نغير إحدى المدرسات.. ولما لم تستجب إدارة المدرسة قمنا بعمل مظاهرة واعتصام وهتفنا ضد إدارة المدرسة التي لم تجد مفرا ً إلا الاستجابة لطلباتنا .
فهذه القصة تعكس لنا كيف أن الشعب كله متشبع بحالة ثورية .. على عكس 54 الذي كان الشعب متفرجا ً على ما صنعه الجيش المصري في 52.
ولكن إذا نحينا جانبا ً تكرار سيناريو 54 فالتدخل الأجنبي موجود .
الاهتمام الخارجي بمصر أمر واقع لا محالة شئنا أم أبينا.. فمصر ذات موقع جغرافي ساحر .
فهي الرابط بين عدة مناطق حيوية مما يجعلها "صرة" العالم.. إضافة إلى موقعها السياسي والتاريخي في الشرق الأوسط بتعقيداته.. وهى لاعب فاعل في القضية الفلسطينية .
لكل هذا فالخارج "عينه" علينا .. حتى وإن لم نلحظ ذلك فقد كنت في زيارة للدومنيكان ورأيت ولمست حجم الاهتمام بمصر والاهتمام بالتعرف على شباب الثورة عبر دعوة البعض منهم.. والاهتمام بجميع التفصيلات الدقيقة.. فمصر محط أنظار العالم بلا شك .
هل أنت متخوف من وصول الإسلاميين إلى الحكم .
على المستوى الشخصي لست متخوفاً من وصول الإسلاميين إلى الحكم .. ولا أن يصل الإخوان ومعهم التيارات الإسلامية الأخرى.
وقد ناقشت جماعة من الغربيين في بعض المسائل مثل الفتنة الطائفية ففوجئت بهم يقولون:
"مصر مفيهاش فتنة طائفية والشعب المصري لا يوجد بين مسلميه وأقباطه مشاكل .. ولكنها مشاكل متعمدة من جانب أطراف أخرى للإيحاء بأنه توجد فتنة طائفية في مصر" .
وماذا عن رؤيتهم عن تولى الإسلاميين لحكم مصر ؟
لم تكن لديهم مشكلة.. وهم يعتقدون أن الإسلاميين إذا وصلوا للحكم ففي اليوم التالي سيرفعون سماعة التليفون ليتصلوا بالسفيرة الأمريكية ليسألوها: ماذا يأكلون.
لأن مصر ببساطة شديدة تم إفقارها على مدار ثلاثين سنة.. ووصلت إلى مرحلة من العوز والفقر غير عادية.. وتحتاج إلى عشرين عاما ً كي تسترد عافيتها وتقف على قدميها.
وإلى أن تصل إلى تلك المرحلة فهي مضطرة إلى الاعتماد على غيرها.. كما أنهم يعتقدون أن أي حكومة قادمة يشكلها الإسلاميون ستكون أكثر تعاونا ً وتفاهما ً من النظام السابق .
كيف ذلك ؟
هم يعتبرون أن النظام السابق كان يراوغهم ويبتزهم بورقة الإسلاميين ويستعمل فزاعة الإسلاميين من أجل البقاء والحصول على مكاسب كثيرة.
أما الإسلاميون فليس لديهم أوراق للضغط ولا المراوغة .. ومن هنا فإنهم يعتقدون أنهم سيكون أكثر سلاسة وتفاهما من النظام السابق ويقولون لا مانع من أن يتولى الإسلاميون الحكم طالما أنهم سيأتون عبر انتخابات حرة ونزيهة ويعبرون عن اختيار شعبي في المقام الأول .
كيف تنظر إلى مرحلة التحول الديمقراطي التي تشهدها مصر الآن ؟
أزعم أن مرحلة التحول الديمقراطي لم تبدأ بعد .. وإنما بدايتها الحقيقية بعد إجراء الانتخابات.. على عكس ما يظن كثيرون أن إجراء الانتخابات سيعنى أننا قد تحولنا إلى النموذج الديمقراطي.
وهذا فهم خاطئ لأننا أمام بنية ديكتاتورية عتيقة ستحتاج إلى سنوات قد تصل إلى خمس أو عشر سنوات لتفكيكها.. لنقول إننا قد أنجزنا مرحلة التحول الديمقراطي.. وهذه المرحلة تتميز بالسيولة وكثرة المتغيرات .
لماذا فكرتم في إقامة هذا المركز للدراسات.. رغم توفر العديد من المراكز ؟
هذا المركز جاء محاولة لسد العجز الرهيب لدينا فيما يسمى بمراكز التفكير (THINK TANKS).. وهى تختلف اختلافا ً كبيرا ً عن مراكز الدراسات.
فمراكز التفكير مهمتها وضع الأبحاث الرصينة التي تعنى بالمستقبل وتحليل الواقع وتساعد صانع القرار في الدولة على اتخاذ القرارات السليمة.. فهذه المراكز تعنى بالأبحاث الرصينة المبنية على رؤية حقيقية.
ففي أمريكا مثلا ً تنتشر مثل هذه المراكز وتعلن مؤسسات الحكم الأمريكية بالاستفادة من إنتاجهم.. فهناك مراكز تصب أبحاثها في الكونجرس.. وأخرى في البيت الأبيض.. وثالثة في البنتاجون .
وهكذا ونحن مازلنا للأسف الشديد نعانى نقصاً في هذه النوعية من المراكز ونأمل أن يكون مركزنا هذا لبنة في هذا البناء المنشود .
وفى نهاية حوارنا لا يسعنا إلا أن نشكر اللواء/ عادل سليمان على هذا الحوار.. فله منا أطيب التحيات والدعوات.
الخميس الموافق
15-12-1432هـ
10-11-2011
| الإسم | المتولي سماحه |
| عنوان التعليق | يارب مكن فينا الاسلام لاستسلام |
| هل تعلم أن الاسلاميون علي مدار تاريخ مصر الحديث حكما محاكم عسكريه ظالمه
هل تعلم أن أكثر من 300شخص انتماءتهم اسلامي حكم عليهم بالاعدام أوأكثر من ذلك بمحاكمات عسكري |
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|