الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد,, فإن كنت ستعمل محامياً في قضايا الزواج والطلاق ونحوها مما تطبق فيه أحكام الشريعة.. فإنه لا بأس من امتهان مهنة المحاماة.. بشرط أن يكون هدفك إيصال الحق إلى أصحابه.. لا مجرد تحقيق رغبة موكليك بالحق أو بالباطل.
وكذلك لو كنت ستترافع في قضايا تحكمها قوانين وضعية لكنها غير مخالفة للشريعة مثل القضاء الإداري ونحوه.. فهذا مباح أيضا ً.
أما إذا كنت ستعمل في مجالات يحتكم فيها إلى قوانين مخالفة للشريعة.. فإن الأصل أنه لا يجوز لمسلم أن يتحاكم إلى غير شرع الله عز وجل.
لكن إذا كان هناك إنسان مظلوم.. ولا نستطيع أن نأخذ له حقه إلا باللجوء للقوانين الوضعية.. فإنه لا بأس للمحامي أن يلجأ إلى تلك القوانين.. بشرط أن يكون كارهاً لها غير مقر لها في قلبه.
أما قضية الإكراميات ونحوها فهي في الحقيقة رشوة.. والأصل في الرشوة أنها حرام, لكن إن كان هناك حق لك أو لموكلك لا تستطيع الحصول عليه إلا بدفع رشوة.. أو كانت هناك مظلمة لا تستطيع دفعها إلا بالرشوة.. فقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بجواز دفع الرشوة في مثل هذه الحالة.. لكن بشرط:
1- أن لا يكون هناك طريق آخر للحصول على الحق غير طريق الرشوة.
2- وأن يغلب على الظن أنه لا يمكنك الحصول على الحق بغير رشوة.. ولو صبرت زمناً طويلاً.
وفي هذه الحالة يكون الإثم على المرتشي فقط .. أي على الشخص الذي يأخذ منك الرشوة, والله تعالى أعلى وأعلم. |