|
مجتمع المعرفة تتألف فيه الأفكار حتى وإن بدت متباعدة كتب/ هاني ياسين
د/ نبيل علي: عشنا فترة كان التعبير فيها وصمة عار تلحق بصاحبه
اعتبر "د/ نبيل علي" الخبير المصري في تكنولوجيا المعرفة أن:
الثقافة هذه الأيام أصبحت إشكالية معقدة تجاوزت فكر كثير ممن يتصدرون المشهد الآن.. فقد أصبحت متعددة الجوانب.. وأصبح المجتمع مسئولا ً عن توظيف أدوات الثقافة لتتناول الإشكاليات.. لأن المرض الذي أصاب العقل العربي أنه يتناول القضايا من جانب واحد.
وتكمن مسؤولية الثقافة في التغيير.. حيث أن الجمود حرم مصر من حقها في التعبير.. حتى أصبح التعبير وصمة عار في حق صاحبه.. حيث يساء استخدام لفظ الثقافة.. فنعرف كثيرا ً عنها.. لكن في الوقت نفسه لا نضع أيدينا علي ماهيتها.
ونحن هذه الأيام نعيش حالة ما بين الالتزام والفوضى التي بدورها تتحول إلي صورة من الانتقام.. فبعد أن تولي الفكر الثقافي أدبيون لم يدرسوا الأبعاد التربوية والإعلامية.. أصبح هناك فئات تعادي فئات أخرى داخل المنظومة الثقافية.
كما أن المشكلة الثقافية ستعدد جوانبها لتغطي الجوانب المختلفة لمنظومة الثقافة خاصة علي جبهة الإعلام والتربية واللغة .
د/ نبيل يتطرق إلي الموقف الإسلامي الثقافي فيقول:
إن الإسلاميون أدلوا بدلوهم في علاقة الدين الإسلامي بالمعرفة.. وذلك بدوره مهد إلي صلة الخطاب الديني بالثقافة نظرا ً للعلاقة الحميمة بين المعرفة والثقافة.. كما أن الإسلاميين اهتموا بتنمية الإنسان المسلم والمجتمعات الإسلامية.. وهذا حقهم في الأبعاد الاجتماعية.. ومن ثم الثقافية للتنمية المجتمعية.
علي اعتبر أن الصراع الذي يواجه الفكر الإسلامي اضطرهم إلي أن يواجهوا خصومهم علي جبهة عريضة للغاية.. والتي شملت بالضرورة جوانب ثقافية.
وإذا نظرت إلي الإسلاميون في أوربا أو المفكرين الإسلاميين في دول الغرب عموما ً.. فقد حاولوا أن يمزجوا ويطيعوا فكرهم الإسلامي ببعض مظاهر الهيمنة الثقافية.. حتى قيل أن هناك إسلام أوربي بما ينطوي عليه ذلك من محاولات التكيف مع الربط بين ما هو علمي وما هو عالمي .
مستقبل الثقافة الإسلامي يرى د/ نبيل أن:
الثقافة هي محرك إلي التغيير.. وفي اعتقادي أن عملية التطور المجتمعي سواء علي المستوي المحلي والإقليمي والعولمي سيشهد معارك ساخنة.. ربما تبدأ بنقط خلاف واسعة.. لكنه في الوقت نفسه يتصور أن الجميع سيسعي إلي أن يجد مناطق وسطي للقاء.
من ذلك مثلا ً أن هناك توجه في الفكر العلماني كما نراه مثلا ً في مفكر الحداثة هيبرمات.. الذي يؤكد علي ضرورة الاهتمام بالفكر العلماني والفكر الديني.. حيث يعزي بعض مشكلات المجتمعات الفردية إلي غياب الجانب الروحي الذي يعد الدين مصدر أساسي في إرساءه.
نبيل يستبعد حدوث صدام مستقبلي بين الثقافة الإسلامية والثقافات الأخرى حيث يعتبر أن:
فكرة الصدام نفسها تتنافي جوهريا ً مع مجتمع المعرفة الذي تتألف فيه الأفكار حتى وإن بدت متباعدة.. بل ومتناقضة أحيانا.
كما يري نبيل أن:
الصراع الثقافي هو مظهر من مظاهر نضوج الفكر النقدي,, لدرجة تسمح باستيعاب القضايا الخلافية.
نقلا ً عن التحرير
الجمعة الموافق
22- 12-1432هـ
18-11-2011
عودة الى كتب ودراسات
|