|
الحذاء الطائر والاستفتاء على سياسات بوش الحمقاء
بقلم ا. عصام دربالة
مثل حذاء الصحفي العراقي الزيدى الذي قذف به الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء مؤتمرة الصحفي مع رئيس وزراء العراق نوعاً جديداً من الاستفتاءات على السياسات الأميركية في العالم بوجه عام وفي العالم الإسلامي بوجه خاص وفي العراق على وجه أخص.
فمظاهرات التأييد لصنيع الزيدي انطلقت في العراق وغيرها, ومئات المحامين أعلنوا تطوعهم للدفاع عن الزيدي ومنظمات المجتمع المدني في كل المنطقة الإسلامية والعربية أعلنت دعمها له, بل والابتسامة العريضة التي ارتسمت على وجه الرئيس الفنزويلي شافير أثناء متابعته لمشهد الحذاء الطائر عبرت عن مدي الفرحة التي عمت العالم.
ووصل الأمر بالمطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم أن شرع في الإعداد لأغنية تمجد الحذاء الطائر أفتتحها بالقول:
خلاص ما لكش لازمة يا بوش يا ابن اللذينا
وتستاهل ضرب الجزمة للي عملته فينا
سياسات بوش المرفوضة
والذي عبرت عنه كل هذه المواقف أن السياسات الأميركية في عهد بوش تستحق ضرب الجزمة وآية ذلك أننا صوبنا بصرنا على السياسات الأميركية تجاه العراق لعلمنا حجم الحنق والغل والضيق منها مما دفع منتظر الزيدي إلي إطلاق قذيفته الجلدية صوب وجه بوش.
فالزيدي شأنه كل عراقي وجد العراق قد أصبح على شارف الانقسام إلي أكثر من دويلة شيعية وكردية وسنية, ونذر الحرب الأهلية تخيم على الرؤوس والآف القتلى والجرحى من العراقيين دفعوا ثمن الغزو والاحتلال الأميركي للعراق في ظل وجود أميركي سيبقي بصورة أو أخري حتى بعد الانسحاب الأميركي من العراق, فضلاً عن تدمير العراق واستنزاف اقتصاده وبعد ذلك كله يأتي بوش ليقول إنه اعتمد في حرب العراق على تقارير استخبارية أميركية غير دقيقة.
وإذا نظرنا إلي السياسات الأميركية في عهد بوش تجاه العالم الإسلامي فإننا سنجد حملة من السياسات الحمقاء تمثلت في:
- السعي لتغيير الهوية الإسلامية بالترويج للحضارة الغربية.
- تصنيف الدول الإسلامية وتمزيقها عن طريق إذكاء النعرات الطائفية والعرقية ودعم الأقليات لإحداث اضطرابات تحت مسمي الفوضى الخلاقة ويكفي إلقاء نظرة على العراق والسودان ولبنان للتأكد من ذلك.
- محاصرة وخنق كل الأشكال الإسلامية تحت شعار محاربة الإرهاب.
- الانحياز الأعمى لإسرائيل.
كل ذلك جعل صورة أميركا بوش في العالم الإسلامي صورة قاتمة سوداء تستحق ما هو أكثر من ضرب الجزمة.
سياسات حمقاء وفاشلة
هكذا عبأت هذه السياسات الأميركية الحمقاء صدور الشعوب الإسلامية بالضيق من كل ما هو أميركي وانتظر تلك الشعوب لحظة سقوط هذه السياسات والتي لم تتأخر كثيراً.
فقد دهمت الأزمة المالية الاقتصاد الأميركي بقسوة وعنف, وازداد التورط الأميركي خارج حدودها في العراق وأفغانستان مما أرهق الاقتصاد الأميركي بصورة أكبر, وبات الانفراد الأميركي بقيادة العالم محل شك.
وهكذا انتهت سياسات بوش إلي الفشل الذريع وترك لأوباما الرئيس الأميركي تركة ثقيلة من اقتصاد مرهق وتورط خارجي وكراهية متزايدة لأميركا في شتي بقاع المعمورة, وصار السؤال المطروح: هل يستطيع أوباما النجاح في تجاوزها؟
أوباما وسياسات بوش الفاشلة
لقد كان انتخاب أوباما تعبيراً عن رغبة الأغلبية في أميركا لتجاوز سياسات بوش ويمكن القول أن تلك السياسات تلقت ضربة حذاء أميركية عندما قررت الأغلبية انتخاب أوباما وإسقاط ماكين الجمهوري.
وبالقطع هناك اختلافات بين أوباما وسياساته المنظرة وسياسات بوش الحمقاء, فهناك نية معلنة من أوباما للانسحاب من العراق وإغلاق معسكر جوانتناموا والتعامل الدبلوماسي مع إيران, وربما يطال هذا التغيير قضايا أخري. لن نفرط في التفاؤل في هذا التغيير المنظر؛ لأننا نعلم أن هناك سياسات أميركية يصعب على أي رئيس أميركي تجاوزها لكننا نقدر أن هناك قدراً من التغيير سيحدث وقدراً أخر من التغيير ينبغي الانتظار حتى يتضح معالمه ولا ينبغي المسارعة إلي قطع الطريق عليه.
أما إذا استمرت تلك السياسات الحمقاء فلا شك في أنها ستتلقى أكثر من حذاء طائر في أكثر من مكان في العالم وأيضاً داخل أميركا.
عودة الى وراء الأحداث
|