|
العالم ينتخب أوباما بقلم م/ محمد يحيي
- شعوب العالم في حالة من الفرح والاطمئنان بفوز ( باراك أوباما ) بمقعد الرئاسة في ( الولايات المتحدة الأمريكية ) .. ولا أكون مبالغا إذا قلت أن التأييد العالمي والشعبية الجارفة والتحفز المفرط لفوزه من الحكام والمحكومين كان لهم أبلغ الأثر في الناخب الأمريكي الذي أعطى ثقته بتلقائية وود لهذا الفتى الأسود البسيط الذي رفع شعار اسمه ( التغيير change ) .. وهؤلاء إذا قالوا فعلوا وإذا وعدوا وفوا .. لأن دستورهم يحاسب على الكذب ويعاقب على الحنث في اليمين .
- ولست مفتونا بديمقراطيتهم ولا مبهورا ً بأسلوبهم في السياسة والحكم فعندي ما يغنيني ويشبع رغبتي ويملا عيني في الفكر السياسي الإسلامي.. ولكن في نفس الوقت لا أحب المزايدات وتجاوز الحقيقة وتجاهل الواقع لعقد نفسية وتهويمات أيدلوجية وتفسيرات تآمرية .. ( فباراك أوباما ) هو الرئيس الأمريكي الأوفر حظا ً في حصوله على الأصوات .. فقد فاز بفارق كبير جدا على ( جون ماكين ) الذي خسر بجدارة.
- والرئيس جورج بوش المنتهية ولايته عندما فاز على ( آل جور ) في انتخابات عام (2000 م ) فاز بفارق ضئيل جدا ولم يستطع حسم المعركة إلا عن طريق المحكمة العليا .
- وأعتقد أن الالتفاف العالمي والأمريكي حول ( باراك أوباما ) لا يرجع بالضرورة لشخصه ولا لحزبه بقدر ما يرجع لفحش وجبروت ( جورج دبليو بوش ) والمحافظين الجدد الذين ألهبوا ظهر العالم بؤسا وقهرا وجوعا وينطبق عليهم المثل القائل ( ليس حبا في زيد ولكن بغضا في عمرو )
- ثم إذا تكلمت بشيء من العمق والتفصيل عن بعض المعاني والدروس في هذا الفوز التاريخي الكبير ( لباراك أوباما ) أقول : إن هذا المنصب هو الأكبر و الأخطر على سطح الكرة الأرضية .. والذي يصل إليه يستطيع أن يفعل كل ما يمكن أن يكون في قدرة البشر أن يفعلوا.
- فالرئيس الأمريكي إذا عطس في البيت الأبيض وجب على العالم كله أن يشمته..
- و إذا مرض فعلي العالم أن يعوده.
- و إذا ضحك اطمأن الناس على حياتهم و أرزاقهم .. و استقر الحكام على عروشهم .
- أما إذا غضب فقد تزول دول وتسقط عروش وتذل أمم كانت عزيزة .
- هذا المنصب بهذا الوصف يصل إليه أمريكي أسود من أصل كيني مفلطح الأنف غليظ الشفتين وهو وأمثاله لم يكن يستطيع منذ ( 50 سنة ) أن يجلس بجوار رجل أبيض – في أتوبيس أو مقهى.
- ولا تحسبن أيها القارئ الكريم – أن هذا التطور في المجتمع الأمريكي جاء بسهوله أو حدث بدون تضحيات ودماء وكفاح مرير .. كلا وألف كلا فهذا التطور المجتمعي أخذ قدرا كبيرا من الجهد ومع ذلك لا تزال آثار العنصرية باقية
- إن من حق الشعب الأمريكي أن يفتخر بهذا الاختيار و أن يدعى كما يشاء انه ملك ناصية الديمقراطية وبلغ أعلى درجات العدل والنزاهة والشفافية في اختيار الحكام .
- إن ( باراك أوباما ) لو كان يعيش في دولة عربية لما استطاع أن يلتحق بكلية عسكرية فضلا على أن يكون حاكما أو وزيرا .. وقد يكون لهذه الدول بعض المبررات المقبولة أحيانا .. غير أن المنع والتهميش و ازدواج المعايير و انتشار الفساد .. و احتكار الثروة والسلطة والتخلف السياسي و الاقتصادي هي المبررات الحقيقية وراء كثير من القرارات التي تأخذ الشكل القانوني في أغلب الأحيان.
- إن ( باراك أوباما ) كان في غاية البساطة والذكاء في حملته الانتخابية فلم يتبرأ من أصله الأفريقي ( ويفبرك ) قصصا و أحاديث موضوعة حول نسبته بشكل أو بآخر إلى الجنس الأبيض كما يدعى بعض حكام العالم الثالث أنهم أشراف ومن نسل النبي ( محمد ) صلى الله عليه وسلم .
- لم يفعل أوباما ذلك بل افتخر بهذا الأصل ووعد بمساعدة المهاجرين إلى أمريكا وقال : نعلمهم اللغة الإنجليزية وقيم الحرية وحقوق الإنسان .. وفى نفس الوقت لم يستفز مشاعر البيض وهم أغلبية الشعب الأمريكي – بالحديث عن التفرقة العنصرية والظلم والقهر الذي لقبه السود على أيديهم .. ولم يركز كثيرا على اتهامه بالإسلام و ألقى بهذا الملف في ملعب المجتمع الأمريكي الذي يؤمن أن مسألة الدين من المسائل الشخصية ولا علاقة لها بالسياسة والحكم .. خاصة بعد أن ملوا وذاقوا الويلات على يد ( جورج دبليو بوش ) العقائدي المتعصب .. ونجح بامتياز في هذا الملف وكسب تأييد كل الملل والنحل في أمريكا وتندر الناس باسمه وسموا به أنفسهم وطبعوه على ملابسهم ونادوه ( بحسين أوباما )
- وقد خدمت الظروف ( باراك أوباما ) بشكل غير مسبوق فمشكلة العراق وتعثر حلف الناتو في أفغانستان وتفوق طالبان ميدانيا ويأس جنرالات الناتو من الحسم العسكري أعطته تفوقا سياسيا لا يحتاج إلى دليل .
- ثم جاءت الأزمة المالية فقصمت ظهر الإدارة الجمهورية وقضت على كل طموحاتهم في الفوز بمقعد الرئاسة .. و أجبرت ( جون ماكين ) على مهاجمة ( جورج دبليو بوش ) والتبرؤ من أفعاله .. وهذا لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وظهر ( جون ماكين ) في صورة مذرية متناقضة متهافتة .. فهو منذ قليل كان يبشر الأمريكيين بالنصر في العراق وأفغانستان ويعدهم بالمزيد من المغامرات الحربية والانتصارات الخارجية.
- و أستطيع القول أن حملة جون ماكين الانتخابية كانت الأسوأ و الأكثر فشلا وخيبة في تاريخ الانتخابات الأمريكية .
- بقى القول أن ( باراك أوباما ) أخذ أصوات ولايات أمريكية كانت من قبل معاقلا ً للجمهوريين منذ سنين طويلة .. فولاية ( فرجينيا ) على سبيل المثال لم يفز بها مرشح ديمقراطي منذ عام ( 1964م ) .
- أما سياسات ( باراك أوباما ) وما يمكن أن يحدثه من تغيير فسيحتاج إلى مقال أخر .. خاصة بعد أن حذرته إسرائيل مبكرا من الحوار مع إيران . أ . هـ
بقلم م/ محمد يحيي
عودة الى وراء الأحداث
|